مقال يوم التسامح


 

​​

يوم التسامح العالمي

​​

      التسامح قيمة كبيرة تعبر عن دعم تلك الممارسات والأفعال التي تحظر التمييز العرقي  والديني.  وقد جاء قرار الجمعية العامة  للأمم المتحدة رقم 51/95 فى12 ديسمبر عام 1996 وبمبادرة من مؤتمر اليونيسكو عام 1995  باعتبار يوم 16 نوفمبر يوما عالميا للتسامح ودعت الدول الاعضاء بالاحتفال به  من خلال القيام بأنشطة ملائمة توجه نحو كل من المؤسسات التعليمية وعامة الجمهور, حيث اعتمدت الدول الأعضاء اعلان المبادئ المتعلقة بالتسامح. والتزام الحكومات بالعمل على النهوض برفاهية الإنسان وحريته وتقدمه في كل مكان، وتشجيع التسامح والاحترام والحوار والتعاون فيما بين مختلف الثقافات والحضارات والشعوب .

    والتسامح يعنى الاحترام والقبول والتقدير للتنوع لثقافات عالمنا، ولأشكال التعبير، وللصفات الإنسانية لدينا ، ويتعزز هذا التسامح بالمعرفة والانفتاح والاتصال وحرية الفكر والضمير والمعتقد . إن التسامح لا يعنى المساواة أو التساهل بل التسامح هو قبل كل شيء اتخاذ موقف إيجابي في الإقرار بحق الآخرين في التمتع بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية المعترف بها عالميا, إن التسامح مسؤولية تشكل عماد حقوق الانسان، والتعددية، والديمقراطية، وحكم القانون، ولا تتعارض ممارسة التسامح مع احترام حقوق الانسان ولذلك فهي لا تعنى تقبل الظلم الاجتماعي أو تخلى المرء عن معتقداته أو التهاون بشأنها بل تعنى ان المرء حر في التمسك بمعتقداته وأنه يقبل ان يتمسك الآخرون بمعتقداتهم.

     والتسامح يعنى الإقرار بأن البشر المختلفين بطبعهم في مظهرهم وأوضاعهم ولغاتهم وسلوكهم وقيمهم لهم الحق في العيش بسلام وفى ان يطابق مظهرهم مخبرهم ، وهى تعنى أيضا أن أراء الفرد لانبغى أن تفرض على الغير.

    ولما كان الإسلام دين عالمي يتجه برسالته إلى البشرية كلها،  فإن تلك الرسالة تأمر بالعدل وتنهى عن الظلم وتُرسي دعائم السلام في الأرض، وتدعو إلى التعايش الإيجابي بين البشر جميعاً في جو من الإخاء والتسامح بين كل الناس بصرف النظر عن أجناسهم وألوانهم ومعتقداتهم. فالجميع ينحدرون من «نفس واحدة»، كما جاء في القرآن الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ (النساء: 1).

     ويرى ( فوليتر ) التسامح إنه نتيجة ملازمة لكينونتنا البشرية، إننا جميعاً من نتاج الضعف، كلنا هشّون وميالون للخطأ، ولذا دعونا نسامح بعضنا البعض ونتسامح مع جنون بعضنا البعض بشكل متبادل.

     فالتسامح من وجهة نظري  هو سلام النفس أولا فعلينا أن نتسامح مع انفسنا لكى نبدأ التسامح مع الآخرين  بنفس صافية، وهذا يعنى أن ننسى من قاموس حياتنا معنى الكراهية  وأن نفتح قلوبنا وأعيننا على مزايا الاخرين,  وأن نشعر بالتعاطف والرحمة  معهم.  

     إن تقدم المجتمع يحدث عن طريق تحري أفراده للحقيقة، ويستتب نظامه بالتزامه بالقانون الذي يحمي حقوق كل من البنات والنساء، الأولاد والرجال. فعلينا تهيئة المناخ المناسب للأفراد علي اختلاف معتقداتهم ليحيوا جنباً إلى جنب حياه كريمة ذات هدف ومعني، خالية من العنف والتمييز والتمسك باتفاق عالمي لحقوق الانسان وخلق بيئة تتيح للعقل البشري حرية المعرفة والاعتقاد.



بقلم د. فريد فايد​

​ 

التغطية الإعلامية